علي الفاضل القائيني النجفي

25

علم الأصول تاريخا وتطورا

رابعا العقل : والعقل عبارة : عن قوة في النفس معدّة لقبول العلم والإدراك ، ولذا قيل : انّه نور روحاني تدرك النفس به العلوم الضرورية النظرية . فلو كان للعقل حكم قطعي في مسألة فهذا الحكم يكون حجة ، لحجيّة مدركات العقل ، وهو مرجعا علميا عند فقدان الدليل ، ويكون حكم العقل حكما شرعيا مستنبطا . خامسا في أمور أخرى تقع في طريق الاستنباط : ذكر علماء الأصول في مقام تحديد موضوع علم الأصول انّ موضوعه الأدلة الأربعة : الكتاب والسنّة والإجماع والعقل . اعترض على ذلك : بأنّ الأدلة الأربعة ليست عنوانا جامعا لجميع موضوعات مسائل علم الأصول ، فمثلا مسائل الاستلزامات موضوعها الحكم ، إذ يقال مثلا : انّ الحكم بالوجوب على شيء هل يستلزم تحريم ضده أو لا ؟ . ومسائل حجيّة الإمارات الظنيّة كثيرا ما يكون موضوعها الذي يبحث عن حجيّة شيء خارج عن الأدلة الأربعة ، كالشهرة ، وخبر الواحد . ومسائل الأصول العملية موضوعها الشك في التكليف على أنحائه ، وهو أجنبي عن الأدلة الأربعة أيضا . ولذا عدل المحقّق الخراساني عن تعريف المشهور وقال : انّ موضوع علم الأصول هو الكلي المنطبق على موضوعات مسائله المتشتّة لا خصوص الأدلة الأربعة . . . « 1 » وقال الشهيد السيد الصدر : انّ موضوع علم الأصول هو كلّ ما يترتّب أن يكون دليلا وعنصرا مشتركا في عملية استنباط الحكم الشرعي والاستدلال عليه ، والبحث في كلّ مسألة أصولية ، إنّما يتناول شيئا ممّا يترتب أن يكون كذلك ، ويتّجه إلى

--> ( 1 ) - كفاية الأصول 1 : 6 .